الشيخ محمد الصادقي

269

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ » : من أجسادهم - فقط - والأرواح باقية كما هي ! فهم - إذا - لا يذهبون ضياعا في أجسادهم ، فالأصيلة من أجزائها - التي عاشتها حياتها أو حياة التكليف - ترجع يوم حشرها ، وغيرها التي كانت من غيرها ، ترجع إلى أصحابها ، والزائدة الفضولة التي لا دور لها ثوابا أو عقابا قد تنفصل عنها ، وكل ما يجب حفظه في ميزان العدل والفضل للحشر يحفظ : « وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ » : كتاب التكوين الحفاظ عن أيّ ضياع ، فلا تضل أجزاء الأبدان في بعض ، كما ولا تضل في الأرض ، وكما لا تفنى عن جواهرها ، وإنما تتبدل ترابا وهي محفوظة في علم اللّه أينما حلت وارتحلت أو تبدلت عناصر أخرى ، فسيعيدها اللّه سيرتها الأولى « 1 » ، ثم لا فحسب أنها محفوظة في علم اللّه ، بل وعند ملك الموت أيضا - لمّا يتوفاهم - بإذن اللّه : « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( 32 : 11 ) فالإنسان بجسمه وروحه محفوظ في كتاب حفيظ متوفى : مأخوذ بقبضة الموت وافيا دون انفلات ، فمهما ضلت أجزاء - كالمسبقة أم ماذا ؟ عن علومنا ، ولكنها بعين اللّه وفي علم اللّه : « ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » فأين البعد بعد ، اللهم إلا بعدا في عقولهم : « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » ( 32 : 10 ) ! بعدا عن البعيدين عن عقولهم ، المتحللين عن ضمائرهم ، القريبين إلى شهواتهم وغاياتهم ، فلا هنا إنذار بعيد ولا رجع بعيد : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ : تكذيب دون أية حجة

--> ( 1 ) . هنا وجه آخر : هو الآخر ان قد علمنا ما تنقص الأرض - في نفسها - منهم : بسببهم - اي ان الاجزاء الأرضية التي تصبح إنسانا هي معلومة لدينا ، الا انه لا يمت بصلة للجواب عن مشكلة ضلال الأجزاء ، اللهم الا تقدمة للوجه الأول : ان اللّه يعلم الاجزاء الناقصة عن الأرض التي تتحول اجزاء للإنسان - وهي محفوظة في كتاب حفيظ على طول الخط - فثم إذا نقصت الأرض من أبدانهم ما نقصت ، فالأجزاء المنقوصة أيضا معلومة - ولا بأس بالجمع بين الوجهين وأما خصوص الثاني فلا .